الثعلبي
149
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال سعيد بن المسيّب : إنّما سُمّيت الخمر لأنها تُركتْ حتى صفا صفورها ورسب كدرها . وقال أنس : لقد حُرّمت الخمر وإنّما عامة خمورهم يومئذ الفضيخ قال : وما كان بالمدينة يصنعون الخمر وما عندهم من العنب ما يتخذون وإنما نسمع الخمور في بلاد الأعاجم وكنا نشرب الفضيخ من التمر والبسر ، والفضيخ ما افتضخ من التمر والبسر من غير أن تمسّه النار . وفيه روي عن ابن عمر أنه قال : ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ ، ودليلهم من السنّة ما روى نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل مسكر خمر ، وكل خمر مسكر حرام ) . سالم بن عبد الله عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسكر خمر وما أسكر كثيره فقليله حرام ) . عن أبي عثمان عمرو بن سالم الأنصاري عن القاسم عن عائشة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما أسكر الغرق منه فملء كفك منه حرام والغرق إناء يحمل ستة عشر رطلاً . وعن أبي الغصن الملقب بحجى قال : قال لي : هشام بن عروة : هل تشرب النبيذ ؟ قلت نعم والله إني لأشربه قال : إن أبي حدّثني عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كل مسكر حرام أوّله وآخره ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنّ من التمر لخمراً ، وإنّ من العنب لخمراً ، وإنّ من الزبيب لخمراً ، وإنّ من العسل لخمراً ، وإنّ من الحنطة لخمراً ، وإنّ من الشعير لخمراً ، وإنّ من الذرة لخمراً وأنا أنهاكم عن كل مسكر ) . وعن ابن سيرين قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إنّ أهلنا ينبذون لنا شراباً عشاءً فإذا أصبحنا شربناه . فقال : أنهاك عن المسكر قليله وكثيره واعبد الله عزّ وجلّ ، أنا أنهاك عن المسكر قليله وكثيره وأعبد الله عزّ وجل ، عليك أن أهل خيبر ينبذون شراباً لهم كذا وكذا يسمّونه كذا وكذا ، وأن أبيك ينبذ شراباً من كذا وكذا يسمّونه كذا وكذا وهي الخمر ، حتى عدّ له أربعة أشربة آخرها العسل . وعن عكرمة قال : دخل النبي صلى الله عليه وسلم على بعض أزواجه وقد نبذوا العصير لهم في كوز فأراقه وكسر الكوز .